fbpx
هذه المقالة متاحة لعموم الزوار، لمشاهدة المزيد من المقالات الخاصة قم بالتسجيل اذا لم تكن مسجلا من قبل.

أصل العملة الرقمية: بداية لطريق جديد طويل

في الآونة الأخيرة، ولاسيما بعد الأزمة المالية في عام 2008، أصبح الجميع أكثر إلمامًا ودراية بمصطلحات مالية لم تكن متداولة كثيرًا من قبل مثل “خطط إنقاذ المؤسسات المالية بواسطة المستثمرين bail-in” و “خطط إنقاذ المؤسسات المالية بواسطة الحكومات bailout”، وأدرك من ليس خبيرًا في الاقتصاد أن قلب اقتصاد أي بلد من البلدان يتمثل في مؤسساتها المالية ومصارفها المحلية. وبناء على ذلك، فسلامة المصارف وتحسن حالتها يترادف بشكل مباشر مع “صحة” اقتصاد أي بلد. فجميع المعاملات المالية تمر عن طريق المصارف، والتي تعمل بوصفها “وسيطًا” بين العميل والتاجر. وهي تمتلك البنية التحتية للقيام بذلك، كما أنها تعتبر طرفًا ثالثًا موثوقًا فيه والذي يقوم بمعظم عمليات “الأخذ والعطاء” المالية. وتعتبر الثقة مسألة لا غنى عنها عندما يتعلق الأمر بعمليات الدفع عبر الإنترنت، لأن جميع الأطراف يريدون تجنب النزاعات وحوادث الغش والاحتيال، أو على الأقل تقليلها إلى أقصى مستوى ممكن.

الثقة التقليدية

يعمل النظام بشكل جيد للغاية حتى في حالة وجود نزاعات وعمليات غش واحتيال. فالبنوك تقوم بتسوية النزاعات كما تقوم، عند الضرورة، بعكس المعاملات من أجل “تحقيق العدالة”، على الرغم من أن الخدمة ذات الصلة قد لا تكون قابلة لأن يتم عكسها. ويؤدي ذلك إلى تكاليف يتحملها التجار، الذين “يجبرون” عندئذ على أن يكونوا أكثر انتقائية عند اختيار طرق الدفع عبر الإنترنت ويطلبون قدرًا أكبر من المعلومات عن العملاء للتأكد من استلامهم لأموالهم.  ونتيجة لذلك، تكون هناك حاجة لقدر إضافي من العمل والوقت والخبرة بالمقارنة مع التعامل نقدًا والمدفوعات النقدية الورقية التقليدية. ويتم ترجمة ذلك في صورة زيادة التكاليف التي يقوم التجار بجعل العميل يتحملها. وقد يتم النظر إلى المعاملات الصغيرة باعتبارها بلا قيمة ولا تستحق عناء القيام بها بسبب التكاليف المرتبطة بها مما يؤدي إلى ضياع الفرص. وبالإضافة إلى ذلك، قد لا يمكن استرداد الأموال التي يتم خسارتها بسبب عمليات الغش والاحتيال بنسبة 100%. وتودي البنية التحتية، والخبرة، والنزاعات وعمليات الغش والاحتيال لزيادة تكاليف المعاملات ومن ثم فإن هذه التكاليف يتم تحميلها للعميل.

وهذه الأهمية الكبيرة للثقة تمنح المؤسسات المالية ميزة تجارية ضخمة وهو الأمر الذي يظهر بدوره واضحًا في رسوم المعاملات.

 نوع جديد من الثقة

ماذا لو كان هناك نظام دفع إلكتروني عبر الإنترنت يقوم بتمكين طرفين مثل التجار والعملاء من إجراء المعاملات بشكل مباشر بدون الحاجة للمؤسسات المالية – أي بدون الحاجة للأطراف الثالثة “الموثوق فيها” مثل المصارف؟

لقد ظهرت هذه التكنولوجيا منذ سنوات طويلة ويطلق عليها اسم شبكة النظراء أو يشار إليها اختصارًا (P2P). وفي أبسط تعريف لها، تعني شبكة النظراء جهازين كمبيوتر أو أكثر متصلين ببعضهم البعض ويتشاركون الموارد والملفات وجميع أشكال البيانات الأخرى. نحن نعرف جميعًا ملفات التورنت للأفلام والموسيقى والفيديوهات التي يتم تحميلها ومشاركتها على الإنترنت. فقد أصبحت هذه الملفات ذات شعبية كبيرة بين جيل الشباب، وأثارت قدرًا كبيرًا من النقاش حول أخلاقيات مشاركة الملفات.

فشبكات النظراء هي شبكات متسامحة مع الأخطاء. وقد تم تصميم هذه الشبكات في بادئ الأمر بهدف نقل الرسائل العسكرية بدون التأثر بالكوارث البشرية أو الطبيعية أو الفنية.

وتتمثل الميزة الأساسية في شبكات النظراء في أنها مستقلة، بدون أي سلطة مركزية أو هيئة رقابية تقوم بمراقبة وتيسير المعاملات أو التحكم فيها.

فيمكن لأي جهاز كمبيوتر جديد الانضمام إلى الشبكة في أي وقت، كما يمكن لأي جهاز كمبيوتر مغادرة الشبكة في أي وقت، بدون التأثير على مجمل العمليات في الشبكة.

فإذا أرادت (أليس) إرسال مدفوعات مقدارها 10 يورو إلى (بوب)، ستقوم أليس ببساطة بإرسال الملف الرقمي الذي يحتوي على الدفع إلى بوب، مباشرة . وبما إننا نتحدث عن الدفع عن طريق الإنترنت، فكل شيء يتم ترجمته إلى الشفرة الثنائية صفر و 1، وإلى وحدات البت وملفات رقمية يتم تخزينها على جهاز الكمبيوتر لشخص ما.

الإنفاق المزدوج

كانت تقنية شبكات النظراء متاحة منذ عام 1967 (شبكة أربانت ARPANET)، قبل الظهور الرسمي للإنترنت، فلماذا كان من الصعب للغاية ظهور نظام دفع مستقل عبر الإنترنت؟ ما الذي يمكن أن يثني أليس عن إرسال الأموال إلى بوب؟ الإجابة هي الإنفاق المزدوج.

يعتبر إيجاد طريقة للتعامل مع مفهوم الإنفاق المزدوج مسألة في غاية الأهمية لنجاح نظام شبكات النظراء. ويحدث الإنفاق المزدوج عندما يقوم أحد المشترين، لديه رصيد 100 يورو فقط في حسابه، بنسخ الملف الرقمي الذي يمثل 100 يورو ويقوم بإرسال الدفع في نفس الوقت لتاجرين مختلفين حيث يرسل لكل منهما 100 يويو.

وغنى عن البيان أن نماذج الثقة الحالية مع المؤسسات المالية قد تم تصميمها لتجنب الإنفاق المزدوج.

بيتكوين

في عام 2008، قام شخص (أو مجموعة من الأشخاص) تحت اسم ساتوشي ناكاموتو بتقديم اقتراح لنظام دفع نقدي بين النظراء والذي يحل مشكلة الإنفاق المزدوج بدون الاعتماد على هيئة مركزية أو وسيط “موثوق فيه” وكان بيتكوين هو اسم هذا النظام الجديد للدفع، واقترح ناكاموتو أن كل وحدة من هذه الوحدات الرقمية يتم تسجيلها في سجل عام يتم تخزينه في جميع أجهزة الكمبيوتر، أو العقد، المشاركة.

وبمجرد إنفاق عملة البيتكوين، يتم وضع علامة عليها توضح أن هذه العملة قد تم إنفاقها، ولن يمكن استخدامها في مزيد من الإنفاق من نفس الشخص. وليس هناك حاجة لأطراف موثوق فيها في الوسط، وليس هناك حاجة لعكس المعاملات لأنه بمجرد أن يتم تأكيد المعاملة فإنه من المستحيل عكسها.

وستكون التوقيعات الرقمية والختم الزمني للمعاملات والتشفير والإثبات الرقمي لما تم أداؤه من عمل هي ستقوم “بالسحر” في النظام المقترح الجديد. فجميع هذه العوامل ستضمن نزاهة وصدق المعاملات.

الخاتمة

كانت هذه الرؤية التي قدمها ساتوشي ناكاموتو لنظام جديد وغير مركزي لعملة رقمية بمثابة استجابة مباشرة للأزمة المالية التي حدثت عام 2008، عندما فقد الكثيرون الثقة في المؤسسات المالية. وقد حدد اقتراح ناكاموتو جميع التفاصيل بشأن الكيفية التي سيعمل بها نظام التشفير الجديد هذا من حيث عدم المرور على النظام المصرفي الحالي وتجاوز القيود والتكاليف المتأصلة المرتبطة به، وما يعنيه بالنسبة لخصوصية الحسابات والمعاملات، وبالطبع، تقديم الحل لمشكلة الإنفاق المزدوج.

منقول للفائدة

Footer

Top